مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
14
تفسير مقتنيات الدرر
بيان لذلك الحكم المتقدّم ، فما بعد الفاء مرتبط بما قبلها وإنّما قدّر الخبر لأنّ الأمر إنشاء لا يقع خبرا إلَّا بإضمار وتأويل والمراد بأيديهما أيمانهما ووضع الجمع موضع المثنّى بتثنية المضاف إليه كما في قوله تعالى : « فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما » « 1 » وقرأ عيسى بن عمرو السارق والسارقة بالنصب وهو اختيار سيبويه قال : هو مثل قول القائل : زيدا فاضربه ، لكنّ الفرّاء عنده الرفع أولى من النصب قال : إنّ الألف واللَّام في قوله : « والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ » يقومان مقام « الَّذي » فيكون المعنى : الَّذي سرق فاقطعوا أيديه وعلى هذا البيان حسن إدخال الفاء على الخبر لأنّه صار جزاء . وبالجملة فالألف واللَّام في السارق للجنس أي كلّ من سرق رجلا كان أو امرأة وبدأ بالسارق هنا لأنّ الغالب وجود السرقة في الرجال كما بدأ في آية الزناء بالنساء فقال : « الزَّانِيَةُ » « 2 » لأنّ الغالب وجود ذلك في النساء . فاقطعوا أيديهما أي أيمانهما عن ابن عبّاس والحسن والسدّيّ وعامّة التابعين قال الطبرسيّ : قال أبو عليّ في تخطَّي المسلمين إلى قطع الرجل اليسرى بعد قطع اليد اليمنى وتركهم قطع اليد اليسرى دلالة على أنّ اليد اليسرى لم يرد بقوله : فاقطعوا أيديهما ألا ترى أنّها لو أريدت بذلك لم يكونوا ليدعوا نصّ القرآن إلى غيره ؟ وقال العلماء : إنّ هذه الآية مجملة في كيفيّة إيجاب القطع على السارق والسارقة ، وبيان ذلك مأخوذ من السنّة . قال الطبرسيّ : واختلف في القدر الَّذي يقطع به يد السّارق فقال أصحابنا : يقطع في ربع دينار فصاعدا « 3 » وهو مذهب الشّافعيّ والأوزاعيّ وأبي الثور ورووا عن عائشة عن النبيّ أنّه قال : لا يقطع يد السارق إلَّا في ربع دينار فصاعدا . وذهب أبو حنيفة وأصحابه أنّه يقطع في عشر دراهم فصاعدا واحتجّوا بما روي عن عطاء عن ابن عبّاس : إنّ أدنى ما يقطع فيه ثمن المجنّ « 4 » قال : وكان ثمن المجنّ في عهد رسول اللَّه
--> ( 1 ) التحريم : 4 . ( 2 ) النور : 2 . ( 3 ) وهو المروي ، ففي رواية الشيخ عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب عن أبي أيوب ، عن محمد بن سالم قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام في كم تقطع يد السارق ؟ فقال : في ربع دينار . قال : قلت له : في درهمين ! قال : في ربع دينار ما بلغ الدينار ما بلغ إلخ ، الاستبصار « ج 4 : 238 » ( 4 ) المجن والجنة : الترس